وإن عنصر الجمال لمقصود قصدا في هذا الوجود. فإتقان الصنعة يجعل كمال الوظيفة في كل شيء يصل إلى حد الجمال. وكمال التكوين يتجلى في صورة جميلة في كل
عضو، وفي كل خلق .. انظر .. هذه النحلة. هذه الزهرة. هذه النجمة. هذا الليل.
هذا الصبح. هذه الظلال. هذه السحب. هذه الموسيقى السارية في الوجود كله.
هذا التناسق الذي لا عوج فيه ولا فطور!
إنها رحلة ممتعة في هذا الوجود الجميل الصنع البديع التكوين؛ يلفتنا القرآن إليها لنتملّاها، ونستمتع بها؛ وهو يقول: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ .. فيوقظ القلب لتتّبع مواضع الحسن والجمال في هذا الوجود الكبير .. ).
3 - [كلام صاحب الظلال بمناسبة آية وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ]
(وعند قوله تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ قال صاحب الظلال:
(غير أنه يحسن - بهذه المناسبة - تقرير أن نظرية النشوء والارتقاء لدارون القائلة: بأن الأنواع تسلسلت من الخلية الواحدة إلى الإنسان في أطوار متوالية؛ وأن هناك حلقات نشوء وارتقاء متّصلة تجعل أصل الإنسان المباشر حيوانا فوق القردة العليا ودون الإنسان .. أن هذه النظرية غير صحيحة في هذه النقطة وأن كشف عوامل الوراثة - التي لم يكن دارون قد عرفها - تجعل هذا التطور من نوع إلى نوع ضربا من المستحيل. فهناك عوامل وراثة كامنة في خلية كل نوع تحتفظ له بخصائص نوعه؛ وتحتّم أن يظل في دائرة النوع الذي نشأ منه، ولا يخرج قط عن نوعه ولا يتطوّر إلى نوع جديد. فالقط أصله قط وسيظل قطا على توالي القرون. والكلب كذلك.
والثور. والحصان. والقرد. والإنسان. وكل ما يمكن أن يقع - حسب نظريات الوراثة - هو الارتقاء في حدود النوع نفسه. دون الانتقال إلى نوع آخر. وهذا يبطل القسم الرئيسي في نظرية دارون التي فهم ناس من المخدوعين باسم العلم أنها حقيقة غير قابلة للنقض في يوم من الأيام!).
كلمة في السياق: [حول صلة المجموعة الأولى بالمقدمة وبالمحور]
(لقد حدّثتنا الآيات عن الله عزّ وجل أنه الخالق، وأنّه المدبّر، وأنه عالم الغيب والشهادة، وأنه الذي أحسن خلق كل شيء، وأنه خالق الإنسان، والجاعل له السمع والأبصار والأفئدة.