ونقل عن الراغب ما يدل على أن المقام في هذه الآية مقام الضمير حيث ذكر عنه أنه قال في"درة التنزيل": إنه تعالى قال ههنا {ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} وقال سبحانه في آية أخرى: {عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} [سبأ: 2 4] فذكر جل وعلا ههنا وأنث سبحانه هناك والسر في ذلك أن النار ههنا وقعت موقع الضمير والضمير لا يوصف فأجرى الوصف على العذاب المضاف إليها وهو مذكر وفي تلك الآية لم يجر ذكر النار في سياقها فلم تقع النار موقع الضمير فأجرى الوصف عليها وهي مؤنثة دون العذاب فتأمل.
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى}
أي الأقرب ، وقيل: الأقل وهو عذاب الدنيا فإنه أقرب من عذاب الآخرة وأقل منه ، واختلف في المراد به فروى النسائي.
وجماعة وصححه الحاكم عن ابن مسعود أنه سنون أصابتهم ، وروي ذلك عن النخعي.
ومقاتل ، وروى الطبراني.
وآخرون وصححه والحاكم عن ابن مسعود أيضاً أنه ما أصابهم يوم بدر.
وروي نحوه عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما بلفظ هو القتل بالسيف نحو يوم بدر ، وعن مجاهد القتل والجوع.
وأخرج مسلم.
وعبد الله بن أحمد في"زوائد المسند".
وأبو عوانة في صحيحه ، وغيرهم عن أبي بن كعب أنه قال: هو مصائب الدنيا والروم والبطشة والدخان ، وفي لفظ مسلم أو الدخان.
وأخرج ابن المنذر.
وابن جرير.
عن ابن عباس أنه قال: هو مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها ، وفي رواية عنه.
وعن الضحاك.