4 - {اللَّهُ} ؛ أي: المعبود الذي يستحق منكم العبادة أيها الناس، هو الإله {الَّذِي خَلَقَ} وأوجد {السَّمَاوَاتِ} السبع {وَالْأَرْضَ} على غير مثال سبق؛ أي: أبدع الأجرام العلوية والسفلية {وَمَا بَيْنَهُمَا} ؛ أي: ما بين السماوات والأرض من السحاب والرياح وغيرهما؛ أي: خلقهما وما فيهما وما بينهما {فِي} مقدار {سِتَّةِ أَيَّامٍ} من أيام الدنيا، التي أولها الأحد وآخرها الجمعة، قاله الحسن، وقيل: مقدار اليوم منها ألف سنة من سنين الدنيا، قاله الضحاك، فعلى هذا: المراد بالأيام هنا: هي من أيام الآخرة، لا من أيام الدنيا، أو المعنى: خلقهما وما فيهما وما بينهما في ستة أطوارٍ في نظر الناظرين إليها, وليس المراد اليوم المعروف؛ لأنه قبل خلق السماوات لم يكن ليل ولا نهار، وإنما خلقها في ستة أيام مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة، بأن يقول لها: كوني فتكون، ليعلم عباده الرفق والتأني، والتثبت في الأمور وعدم العجلة، وفي آية أخرى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) } .
{ثُمَّ} بعد خلق السماوات والأرض وما بينهما {اسْتَوَى} ؛ أي: علا وارتفع سبحانه {عَلَى الْعَرْشِ} استواءٍ يليق بجلاله، لا يكيف ولا يمثل ولا يشبه؛
أي: نُثبِتُه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، ونؤمن به ونعتقده على الوجه الذي يليق بجنابه، مع تنزيهه عما لا يجوز عليه من صفات النقص والحدوث {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
والإيمان بذلك غير موقوف على معرفة حقيقته، وكيفيته؛ لأنه لا يعرف الله إلا الله عز وجل، فالصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - ومن بعدهم من الأئمة، لم يشتبه أحد منهم فيه، وقال القرطبي: ليس {ثُمَّ} للترتيب في قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} بل هي بمعنى الواو. اهـ.