أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قال اما ان است القردة ليست بحسنة ولكنه احكم خلقها وقال مقاتل أي علم كيف يخلق كل شئ من قولك فلان يحسن كذا إذا كان يعلم - وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على صيغة الماضي على انه صفة لشيء وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعني آدم عليه السلام مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل مِنْ سُلالَةٍ أي نطفة سميت سلالة لأنها تسل من الإنسان مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8) ضعيف بدل من سلالة أو بيان له.
ثُمَّ سَوَّاهُ أي الإنسان قوّمه بتصوير أعضائه على ما ينبغى وَنَفَخَ فِيهِ أي في الإنسان مِنْ رُوحِهِ الضمير اما راجع إلى الإنسان أو إلى الذي احسن خلق كلّ شئ تشريفا وإظهارا بانه خلق عجيب له شأن عظيم ممكن له نسبة بما لا مثل له ولا كيف وَجَعَلَ لَكُمُ التفات من الغيبة إلى الخطاب السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا بعد ما كنتم نطفا بغير سمع وبصر وتعقّل قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (9) ما زائدة مؤكدة للقلة أي شكرا قليلا أو في زمان قليل تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه وتعبدونه.
وَقالُوا أي منكرى البعث عطف على جعل لكم السّمع وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أي غبنا فيها يعني صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض بحيث لا يتميز بينهما وأصله من قولهم ضل الماء في اللبن إذا اختلط به وغاب فيه قرأ ابن عامر «وابو جعفر - أبو محمد 3» إذا بهمزة واحدة على الخبر والعامل فيه ما دل عليه أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ
جَدِيدٍ
وهو نبعث ونجدّد خلقا قرأ نافع والكسائي ويعقوب انّا بهمزة واحدة على الخبر - والقائل أبي بن خلف والإسناد إلى جميعهم لرضائهم به والاستفهام لأنكار البعث استبعادا بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ أي بما بعد البعث من الجزاء كافِرُونَ (10) لمّا ذكر كفرهم بالبعث اضرب عنه إلى ما هو ابلغ منه وهو انهم كافرون بجميع ما يكون في الآخرة.