ثم قال [تعالى] : {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} أي أنعم عليكم بسمعكم وأبصاركم وقلوبكم تنتفعون بمها وتسمعون وتبصرون وتفهمون ووحد السمع لأنه مصدر .
ثم قال [تعالى] : {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي: أنعم عليكم بهذه النعم ، وشكركم قليل عليها.
ثم قال [تعالى] : {وقالوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض} أي: وقال المشركون: أئذا صارت لحومنا وعظامنا تراباً في الأرض أَنُبْعَثُ ؟ إنكاراً للبعث.
وقال مجاهدك:"ضللنا": هلكنا ، لأن كل شيء غلب عليه غيره حتى تلف وخفي فقد هلك.
وقرأ أبو رجاء وطلحة:"ضِللْنا"بكسر اللام ، وهي لغة شاذة.
وقرأ الحسن:"صَلَلْنَا"بالصادر غير معجمة وفتح اللام .
وروي عنه بكسر اللام . والمعنى أنتنا ، وكسر اللام شاذ ، يقال صلَّ اللحم وأصَلَّ إذا أَنْتَنَ وَتَغَيَّر ، وكذلك . خَمَّ وَأَخَمَّ.
ثم قال الله تعالى: {هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} أي: جاحدون للبعث بعد الموت والرجوع إلى الله (جلّ وعزَّ) .
قوله تعالى ذكره: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت} إلى قوله: {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
أي: قل يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث: يتوفاكم ملك الموت.
أي: يستوفي عددكم بقبض أرواحكم ، ثم إلى ربكم بعض قبض أرواحكم تردون يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم.
قال قتادة: ملك الموت يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة . ودليله قوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61] . وملك الموت اسمه: عزرائيل ، وهو بالعربية عبد الجبار صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع الملائكة والنبيين والمرسلين .
قال مجاهد: جوبت لملك الموت الأرض ، فجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء.
ثم قال تعالى: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} .