ثم قال تعالى: {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} . أي: وهو الذي أعطى كل شيء خلقه ، الإنسان للإنسان ، والفرس للفرس ، فقرن كل جنس بشكله.
قاله مجاهد.
"وأحسن"على هذا القول بمعنى أعلم ، تقول [العرب] فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه . هذا على قراءة من أسكن اللام من"خلقه"فيكون"خلقه"مفعولاً به.
ويجوز عن سيبويه أن ينتصب على المصدر المؤكد . مثل {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] وقيل: هو منصوب ، على التفسير ، كقولك: زيد أوسعكم
داراً ، والتقدير: أحسن كل شيء خلقاً.
وقيل: أحسن على هذه القراءة بمعنى أعلم وألهم . فيكون خلقه مفعولاً به.
وهو القول الذي ذكرنا عن مجاهد أولاً . ومن فتح اللام جعله فعلاً ماضياً . والمعنى الذي أتقن كل شيء خلقه وأحكمه . والهاء في موضع نصب ، والفعل في موضع خفض على النعت لشيء.
فالمعنى على قول ابن عباس: الذي أحكم كل شيء خلقه . أي: جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته.
وروي عنه أنه كان يقرأ بفتح اللام ، ويقول: أما إن أَسْتَ القرد ليست بحسنة ولكنه أحكمها .
وعن مجاهد في الفتح: أحسن بكل شيء خلقه.
وعن ابن عباس: في معنى الإسكان أحسن كل شيء في خلقه ، أي: حعل كل شيء في خلقه حسناً.
وأجاز الزجاج"خَلقُه"بالرفع على معنى: ذلك ، خلقه ، ولم يقرأ به أحد.
ثم قال تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} يعني: آدم صلى الله عليه وسلم.
{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} أي: جعل ذريته من سلالة ، والسلالة ما ينسل من الشيء . فالمعنى جعل/ ذريته من الماء الذي ينسل منه/ ومعنى {مَّهِينٍ} حقير ضعيف.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ} يعني آدم ، أي سوَّى خلقه معتدلاً سوياً.
{وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} أي: من روحه الذي يحيى به [الموتى] فصار حياً ناطقاً.