فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353931 من 466147

وفي موضع آخر ، يُبيِّن لنا الحق سبحانه أثر الإذاقة ، فيقول عن القرية التي كفرت بربها: {فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] وتصور أن يكون الجوع لباساً يستولي على الجسم كله ، وكأن الله تعالى يريد أنْ يُبين لنا عضة الجوع ، التي لا تقتصر على البطن فحسب ، إنما على كل الأعضاء ، فقال {لِبَاسَ الجوع ...} [النحل: 112] لشمول الإذاقة ، فكأن كل عضو في الجسم سيذوق ألم الجوع ، وهذا المعنى لا يؤديه إلا اللفظ الذي اختاره القرآن .

وقد فطن الشاعر إلى هذه الشمولية التي تستولي على الجسم كله ، فقال عن الحب الإلهي حين يستشرف في القلب ويفيض منه ليشمل كلَّ الجوارح ، فقال:

خَطَراتُ ذِكْرِكَ تَسْتثير مودَّتي ... فأُحِسُّ منها في الفُؤادِ دَبيبَا

لا عُضْوَ لي إلاَّ وَفِيه صَبَابةٌ ... فَكأنَّ أَعْضَائي خُلِقْنَ قُلُوبَا

وعِلَّة هذه الإذاقة {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ . .} [السجدة: 14] أي: يوم القيامة الذي حدَّثناكم عنه ، وحذَّرناكم من أهواله ، فلم نأخذكم على غِرَّة ، لكن نبهناكم إلى سوء العاقبة ، فلا عذرَ لكم الآن ، وقد ضخَّمنا لكم هذه الأهوال ، فكان من الواجب ان تلتفتوا إليها ، وأنْ تعتبروا بها ، وتتأكدوا من صِدْقها .

أما المؤمنون فحين يروْنَ هذا الهول وهذا العذاب ينزل بالكفرة والمكذِّبين يفرحون ؛ لأن الله نجاهم بإيمانهم من هذا العذاب .

وتكون عاقبة نسيان لقاء الله {إِنَّا نَسِينَاكُمْ . .} [السجدة: 14] فأنتم نسيتم لقاء الله ، ونسيتم توجيهاته ، وأغفلتم إنذاره وتحذيره لكم ، ونحن تركناكم ليس هملاً ، إنما تركناكم من امتداد الرحمة بكم ، فقد كانت رحمتي تشملكم في الدنيا ، ولم أخصّ بها المؤمنين بي ، بل جعلتُها للمؤمن وللكافر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت