يَقُولُ: إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا الْآنَ مَا كُنَّا بِهِ فِي الدُّنْيَا جُهَّالًا مِنْ وَحْدَانِيَّتِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْبَدَ سِوَاكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَبٌّ سِوَاكَ، وَأَنَّكَ تُحْيِي وَتُمِيتُ، وَتَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالْفَنَاءِ، وَتَفْعَلُ مَا تَشَاءُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَوْ شِئْنَا} يَا مُحَمَّدُ {لَآتَيْنَا} هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ {هُدَاهَا}
يَعْنِي: رُشْدَهَا وَتَوْفِيقَهَا لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي}
يَقُولُ: وَجَبَ الْعَذَابُ مِنِّي لَهُمْ، وَقَوْلُهُ {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ مِنْهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ إِذَا هُمْ دَخَلُوا النَّارَ: ذُوقُوا عَذَابَ اللَّهِ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، {إِنَّا نَسِينَاكُمْ}
يَقُولُ: إِنَّا تَرَكْنَاكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّارِ.
وَقَوْلُهُ: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ}
يَقُولُ: يُقَالُ لَهُمْ أَيْضًا: ذُوقُوا عَذَابًا تَخْلُدُونَ فِيهِ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ {بِمَا كُنْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {تَعْمَلُونَ} مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"نُسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَأَمَّا الشَّرُّ فَلَمْ يُنْسَوْا مِنْهُ". انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}