إذن: أتينا بهذه الألفاظ واتفقنا عليها ؛ لأنها تعبر عن المعاني التي نريدها ، وهذه الألفاظ وليدة الأسماء التي تعلمها آدم عليه السلام ، فاللغة بدأت توقيفية ، وانتهت وضعية .
وقوله تعالى بعد هذه النعم: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 9] دليل على أن هذه النعم تستوجب الشكر ، لكن قليل منَّا مَنْ يشكر ، وكان ينبغي أن نشكر المنعم كلما سمعنا ، وكلما أبصرنا ، وكلما عملتْ عقولنا وتوصلتْ إلى جديد .
لذلك ، كان شكر المؤمن لربه لا ينتهي ، كما أن أعياده وفرحته لا تنتهي ، فنحن مثلاً نفرح يوم عيد الفطر بفطرنا وبأدائنا للعبادة التي فرضها الله علينا ، وفي عيد الأضحى نفرح ؛ لأن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - تحمَّل عنَّا الفداء بولده ، لكي يعفينا جميعاً من أنْ يفدي كل منَّا ، ويتقرب إلى الله بذبح ولده ، وإلا لكانت المسألة شاقة علينا ؛ لذلك نفرح في عيد الأضحى ، ونذبح الأضاحي ، ونؤدي النُّسُك في الحج .
وما دام المؤمن ينبغي له أن يفرح بأداء الفرائض وعمل الطاعات ، فلماذا لا نفرح كلما صلَّينا أو صُمْنا أو زكَّيْنا؟ لماذا لا نفرح عندما نطيع الله بعمل المأمورات ، وترْك المنهيات؟ لماذا لا نفرح في الدنيا حتى يأتي يوم الفرح الأكبر ، يوم تتجمع حصيلة هذه الأعمال ، وننال ثوابها الجنة ونعيمها؟
واقرأ إن شئت قول ربك: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار فِي جَنَّاتِ النعيم * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [يونس: 9 - 10]
وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)