وقيل: هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى ؛ والمعنى: حسّن خَلْق كل شيء حَسَنٍ.
وقيل: هو عموم في اللفظ والمعنى ، أي جعل كل شيء خلقه حسناً ، حتى جعل الكلب في خلقه حسناً ؛ قاله ابن عباس.
وقال قتادة: في اسْت القرد حسنة.
قوله تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} يعني آدم.
{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} تقدّم في"المؤمنون"وغيرها.
وقال الزجاج:"مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ"ضعيف.
وقال غيره:"مَهِينٍ"لا خطر له عند الناس.
{ثُمَّ سَوَّاهُ} رجع إلى آدم ، أي سوّى خلقه.
{وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} ثم رجع إلى ذرِّيته فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار} .
وقيل: ثم جعل ذلك الماء المَهين خلقاً معتدلاً ، وركّب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفاً.
وأيضاً فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله:"عَبْدي".
وعبّر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح.
وقد مضى هذا مبيَّناً في"النساء"وغيرها.
{قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون.
قوله تعالى: {وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض} هذا قول منكري البعث ؛ أي هلكنا وبطلنا وصرنا تراباً.
وأصله من قول العرب: ضلّ الماء في اللبن إذا ذهب.
والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره: قد ضلّ.
قال الأخطل:
كنتَ القَذَى في موجِ أكدر مُزْبد ...
قذف الأتيّ به فضلّ ضلالاً
وقال قُطْرُب: معنى ضلَلْنا غِبنا في الأرض.
وأنشد قول النابغة الذبياني:
فآبَ مُضِلّوه بعين جَلِيّة ...
وغُودِر بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونَائِلُ
وقرأ ابن مُحَيصِن ويحيى بن يعمر:"ضَلِلْنَا"بكسر اللام ، وهي لغة.
قال الجوهريّ: وقد ضللت أضِل قال الله تعالى: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ على نَفْسِي} [سبأ: 50] .
فهذه لغة نجد وهي الفصيحة.
وأهل العالية يقولون:"ضَلِلْتُ"بكسر اللام أضَلّ.