الفِعْل من الإنسان يحتاج إلى علاج يستغرق زمناً ، حيث نوزع جزيئات الفعل على جزئيات الزمن ، أما في حقه تعالى فهو سبحانه يفعل بلا علاج للأمور ، إنما يقول: للشيء كن فيكون ، أما قوله تعالى: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . .} [السجدة: 4] فقد أوضحناها بمثال ، ولله المثل الأعلى .
قلنا: أنت حين تصنع الزبادي مثلاً تأتي بالحليب ، ثم تضع عليه خميرة زبادي سبق إعداده ، ثم تتركه في درجة حرارة معينة سبع أو ثماني ساعات بعدها تجد الحليب قد تحوَّل إلى زبادي ، فهل تقول: إن صناعة الزبادي استغرقت مني سبعاً أو ثماني ساعات؟ لا ، إنها استغرقتْ مجرد إعداد المواد اللازمة ، ثم أخذت هذه المواد تتفاعل بعضها ببعض ، إلى أن تحولت إلى المادة الجديدة .
كذلك الحق - تبارك وتعالى - خلق السماوات والأرض بأمره (كُنْ) ، فتفاعلت هذه الأشياء مُكوِّنه السماوات والأرض .
ومسألة خلق السماوات والأرض في ستة أيام عُولجت في سبع سور من القرآن ، أربع منها تكلمْن عن خلق السماوات والأرض ولم تتعرض لما بينهما ، وثلاث تعرضتْ لخَلْق السماوات والأرض وما بينهما ، ففي الأعراف مثلاً ، وفي يونس ، وهود ، والحديد . تعرضت الآيات لخلق السماوات والأرض فقط .
وفي الفرقان والسجدة وق . فتكلَّمتْ عن البينية ، فكأن السماوات والأرض ظرف خُلق أولاً ، ثم خُلِق المظروف في الظرف ، وهذا هو الترتيب المنطقي أنْ تُعِدَّ الظرف أولاً ، ثم تضع فيه المظروف .
وقوله تعالى: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . .} [السجدة: 4] الله يخاطب بهذه الآيات العرب ، واليوم له مدلول عند العرب مرتبط بحركة الشمس والقمر ، فكيف يقول سبحانه {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . .} [السجدة: 4] ولم تخلق بعد لا الشمس ولا القمر؟