لماذا؟ لأن الناس أعماراً محددة ، مهما طالت لا بُدَّ أن تنتهي إلى أجل ، ثم إن هذه الأعمار لا تًسْلم لهم ، إنما تنتابها الأغيار ، فالغنيّ قد يفتقر ، والصحيح قد يمرض ، والقوي قد يضعف ، أمّا الشمس والقمر والنجوم والكون كله فلا يتعرض لهذه الأغيار فما رأينا الشمس أو القمر أو النجوم أصابتها علة وانتهت كانتهاء الإنسان ، ثم أنتَ لستَ مثلها في العظمة المستوعبة ؛ لأن قصارى ما فيك أنك تخدم نفسك أو تخدم البيئة التي حولك ، أمَّا هذه المخلوقات فتخدم الكون كله .
فإذا اقرَّ - حتى الكفار - بأن الله تعالى هو خالق السماء والأرض إذن: فهي دليل أول على وجود الحق تبارك وتعالى .
ومسألة خَلْق السماوات والأرض من الأشياء التي استأثر الله بعلمها وليس لأحد أنْ يقول: كيف خُلقت ولا حتى كيف خُلق الإنسان ؛ لأن مسائل الخَلْق لم يشهدها أحد فيخبرنا بها ؛ لذلك يقول تعالى: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51]
فسماهم الله مُضلِّين ، والمضلّ هو الذي يجنح بك إلى طريق باطل ، ويصرفك عن الحق ، وقد رأينا فعلاً هؤلاء المضلِّين وسمعنا افتراءاتهم في مسألة خَلْق السماوات والأرض .
إذن: خَلْق السماوات والأرض مسألة لا تُوخَذ إلا ممَّنْ خلق ؛ لذلك قَصَّ لنا ربنا - تبارك وتعالى - قصة خَلْق آدم ، وقصَّ لنا قصة خلق السماوات والأرض ، لكن الخَلْق حدث وفعل ، والفعل يحتاج إلى زمن تعالج فيه الحدث وتزاوله ، والإشكال هنا في قوله تعالى فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .