ولم يُعيِّن واحداً منهما، وليس من غرض القرّاء تعيين أحد اليومين ولكن حصول العبرة بأهوالهما.
وقوله في يوم يتنازعه كل من فعلي {يُدبر} و {يعرج} أي يحصل الأمران في يوم.
و ألف عند العرب منتهى أسماءِ العدد وما زاد على ذلك من المعدودات يعبر عنه بأعداد أخرى مع عدد الألف كما يقولون خمسة آلاف، ومائة ألف، وألف ألف.
وألف يجوز أن يستعمل كناية عن الكثرة الشديدة كما يقال: زرتُك ألفَ مرة، وقوله تعالى: {يود أحدهم لو يُعَمَّر ألف سنة} [البقرة: 96] ، وهو هنا بتقدير كاف التشبيه أو كلمة نَحْوَ، أي كان مقداره كألف سنة أو نحو ألف سنة كما في قوله: {وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تَعُدُّون} [الحج: 47] .
ويجوز أن يكون {ألف} مستعملاً في صريح معناه.
وقوله: {مما تعدون} ، أي: مما تحسبُون في أعدادكم، و {ما} مصدرية أو موصولية وهو وصف ل ألف سنة.
وهذا الوصف لا يقتضي كون اسم ألف مستعملاً في صريح معناه لأنه يجوز أن يكون إيضاحاً للتشبيه فهو قريب من ذكر وجه الشبه مع التشبيه، وقد يترجح أن هذا الوصف لما كان في معنى الموصوف صار بمنزلة التأكيد اللفظي لمدلوله فكان رافعاً لاحتمال المجاز في العدد. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 21 صـ}