وقوله: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)
تأويله مثل قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لِجَمَعَهُم عَلَى الهُدَى) .
ومثله (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) .
وقوله: (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) .
قال قتادة بذنوبهم، وهذا حسن، لأن اللَّه عَز وَجَل قال:
(إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
وقوله: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(14)
تِاويل النسيان ههنا الترك، المعنى فذوقوا بما تركتم عمل لقاء
يومكم هذا فتركناكم من الرحمة.
وقوله عزَّ وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(16)
معنى (تَتَجَافَى) ترتفع وَتُفَارِقُ المضاجعَ، ومعنى (خَوْفًا وَطَمَعًا)
خوفاً من عذاب اللَّه وطمعاً في رحمة اللَّه.
وانتصاب (خَوْفًا وَطَمَعًا) لأنه مفعول له، كما تقول:
فَعَلْتُ ذلك حِذَارَ الشَرِّ أَي لِحذارِ الشَرِّ
وحقيقته أنه في موضع المصدَرِ، لأن (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) في هذا الموضعِ
يدل على أنهم يَخَافُونَ عذابَه وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ، فهو في تأويل يَخَافون
خوفاً ويطمعون طمعاً.
وقوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) .
أي ينفقون في طاعة اللَّهِ، وقد اختلف في تفسيرها، وأكثر ما
جاء في التفسير أنهم كانوا يصلون في الليل وقت صلاة العتمة
المكتوبة لا ينامون عنها، وقيل التطوع بين الصلاتين، صلاة المغرب
والعشاء الآخرة.