{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
وقوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ...}
يقال: هو النوم قبل العِشاء. كانوا لا يضعون جُنوبهم بين المغرب والعِشاء حتى يُصلّوها. ويقال: إنهم كانوا فِي ليلهم كلِّه {تَتَجَافَى} : تقلق {عَنِ الْمَضَاجِعِ} عن النوم فِي الليل / ا كلّه {خَوْفاً وَطَمَعاً} .
{فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
وقوله: {مَّآ أُخْفِيَ...}
وكلّ ينصب بالياء ؛ لأنه فعل ماض ؛ كما تقول: أُهلِك الظالمون. وقرأها حمزة (مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ) بإرسال الياء. وفى قراءة عبد الله (مَّآ نُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ فهذا اعتبار وقوَّة لحمزة. وكلٌّ صواب. وإذا قلت {أُخْفِيَ لَهُم} وجعلت(ما) فِي مذهب (أى) كانت (ما) رفعاً بما لم تُسَمّ فاعلَه. ومن قرأ {أُخْفِيَ لَهُم} بإرسال الياء وجعَل (ما) فِي مذهب (أيّ) كانت نصباً فِي {أُخْفِى} و {نُخْفِى} ومَن جعلها بمنزلة الشيء أوقع عليها (تَعْلَمُ) فكانت نَصْباً فِي كلّ الوجوه. وقد قرئت (قُرَّاتِ أعْيُن) ذُكرت عن أبى هريرة.
{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ}
وقوله: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ...}
ولم يقل: يستويان ؛ لأنها عامّ ، وإذا كان الأثنان غير مصمود لهما ذَهَبَا مذهب الجمع تقول فِي الكلام: ما جعل الله المسلم كالكافر فلا تَسوِّيَنَّ بينهم ، وبينهما. وكلّ صواب.
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
وقوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى...}