بهذا ينتهي حديثنا عن السورة ويبقى فضلها فقط، حيث ورد في الصحيحين البخاري ومسلم في فضل هذه السورة، ولا يثبت فضلٌ لسورة من القرآن ولا لآيةٍ من القرآن إلا بقرآنٍ أو بسنةٍ صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صبح الجمعة - أي في فجرها - دائماً كما حدثوا أو على الأقل فغالباً، كان يقرأ في الركعة الأولى بسورة ألف لام ميم تنزيل، وفي الركعة الثانية بسورة الإنسان"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا" [الإنسان: 1] [9] ، كان عليه الصلاة والسلام على أقل تقدير كان يكثر من قراءة هاتين السورتين في صبح الجمعة، وحدَّث من رأى أنه ما رأى غير ذلك، لكن نقول ربما حدث في غيابه غير ذلك فكان عليه الصلاة والسلام يفعل السنة ويتركها، أما الفرض فلا يتركه أبداً [10] ، وهذا يدل على فضل هذه السورة، وتكلم العلماء في حكمة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لهاتين السورتين في صبح الجمعة، قالوا هو اختيارٌ حكيمٌ من نبي رشيد عليه الصلاة والسلام، حيث كأنه أراد أن يُذكر الناس في هذا اليوم الذي خلق الله فيه آدم فبدأت فيه الخليقة، وبدأ فيه خلق الإنسانية، في يوم جمعة أول إنسان خُلق يوم جمعة وهو سيدنا وأبونا آدم عليه السلام، وفي يوم الجمعة تقوم الساعة، أي جمعة الله أعلم، صح الحديث بذلك تقوم الساعة يوم جمعة، فكانت بداية الإنسانية وتكون نهايتها بعون الله في يوم جمعة، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُذكِّر المسلمين أهل الفجر بهذين الأمرين الخطيرين، فكان يذكرهما من خلال هاتين السورتين لأن كلاً منهما اشتملتا على ذكر البداية والنهاية في خلق الإنسان، وهذا حسن اختيار من رسول الله عليه الصلاة والسلام يقتدي به الأئمة والدعاة والمعلمون [11] ، علمنا الله الخير كله حتى نلقاه به وهو راضٍ عنا غير غضبان، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.