وأما تناسبها مع سورة لقمان فيكفي أنهما بُدئتا بدايةً واحدة وهما متجاورتان، كذلك هما سورتان مكيتان متجاورتان، أيضاً إن في آخر سورة لقمان ذكر الله تعالى الخمس المُغيَّبات أي الأشياء الخمسة التي تحدى الله بها وبعلمها ولا يصل إليها عالمٌ مهما بلغ علمه"إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [لقمان: 34] ، هذه خمس ولا يظن بعض الناس وبعض المستمعين لهذه الآية أن المغيَّبات خمسٌ فقط، بل عند الله من الغيب كثيرٌ وكثير لا يعلمه أحدٌ من الناس ولا كثيرٌ من الناس، ومنها ما بُدئت به سورة السجدة حيث قال الله تعالى"الم"هذه الحروف أحبتي وإن كنت أقول بقول العلماء المتأخرين أن أظهر قولٍ فيها أنها للإعجاز، لكن كان السلف رضي الله عنهم الصحابة التابعون كانوا لا يخوضون في معناها يسلمون لها يقرءونها كما أُنزلت وكما وردت، ولا يبحثون لها عن معنى، يصدقون الله فيها وإن لم يعلموا معناها، وحينما سئلوا عن ذلك قالوا: هذا مما استأثر الله بعلمه، أي هذا غيبٌ لا يعلمه إلا الله، وكيف تؤمنون بما لا تعلمون؟"كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا"، الواضح صاحِب المعنى والذي فهمناه وعملنا به وجدناه شرعاً حكيماً وقرآناً مبيناً، وما لا نفهمه ثقةً في الله عز وجل هو أيضاً وحيٌ كريمٌ وقرآنٌ مبينٌ وإن لم نعلم معناه، فالتسليم لله في كل شيء [8] .