فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353074 من 466147

وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معانٍ توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة.

ثم قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15] وذلك أن في الدنيا للروح والقلب ليس بد من القيام بالوحدة ثم بمصالح دنيوية لقوام البدن وتحصيل أسباب التعيش في بعض الأوقات ولا يمكنها ذلك إلا بموافقة السر فهو مأمورها بالمعروف أي: بحيث ألا يخل بحاله من الإخلاص {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ} [لقمان: 15] وهي الخفاء الذي هو واسطة بين الروح والحق تعالى ومن طبعه الإنابة إلى الحضرة، {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ} [لقمان: 15] بطريق مجازاة كل واحد منكم، {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15] من الخير والشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت