ثم عظّم نفسه فقال تعالى: {وَأَنَّ الله هُوَ العلى الكبير} يعني: ليعلموا أن الله هو الرفيع الكبير.
يعني: العظيم، وهو الذي يعظم ويحمد.
ثم بيّن قدرته فقال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك} يعني: السفن {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِى} أي: برحمة الله لمنفعة الخلق {لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته} يعني: من علامات وحدانيته.
ويقال: من عجائبه.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} يعني: إن الذي ترون في البحر {لاَيَاتٍ} يعني: لعبارات {لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} على أمر الله عز وجل عند البلاء.
ويقال: الذي يصبر في الأحوال كلها، شكوراً لله عز وجل في نعمه.
ويقال: {لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} يعني: لكل مؤمن موحد.
وإنما وصفه بأفضل خصلتين في المؤمن، لأن أفضل خصال المؤمن: الصبر والشكر.
والصبار هو للمبالغة في الصبر.
والشكور على ميزان فعول هو للمبالغة في الشكر.
وروي عن قتادة أنه قال: إن أحب العباد إلى الله من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.
فأعلم الله عز وجل أن المتفكر المعتبر في خلق السماوات والأرض هو الصبار والشكور.
قوله عز وجل: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل} يعني: أتاهم موج، كما يقال: من غشي سدد السلطان يجلس ويقوم.
ويقال: علاهم.
ويقال: غطاهم موج كالظلل يعني: كالسحاب.
ويقال: كالجبال، وهو جمع ظلة.
يعني: يأتيهم الموج بعضه فوق بعض وله سواد لكثرته.
{دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} يعني: أخلصوا له بالدعوة {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر} يعني: إلى القرار {فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} يعني: فمنهم من يؤمن، ومنهم من يكفر ولا يؤمن.
ثم ذكر المشرك الذي ينقض العهد فقال تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بآياتنا} يعني: لا يترك العهد {إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} يعني: غدار بالعهد.
كفور لله عز وجل في نعمه.
وقال القتبي: الختر أقبح الغدر.
{كَفُورٌ} على ميزان فعول.