ثم قال عز وجل: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة} قال مقاتل: نزلت في أبي بن خلف وابني أسد منبه ونبيه كلاهما ابني أسد قالوا: إن الله عز وجل خلقنا أطواراً، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم يقول: إنه بعث في ساعة واحدة، فقال الله عز وجل: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة} أيها الناس جميعاً.
يقال: هاهنا مضمر.
فكأنه يقول: إلا كخلق نفس واحدة، وكبعث نفس واحدة.
ويقال: معناه قدرته على بعث الخلق أجمعين، وعلى خلق الخلق أجمعين، كقدرته على خلق نفس واحدة.
ويقال: {كَنَفْسٍ واحدة} أي: إلا كخلق آدم عليه السلام.
ثم قال: {إِنَّ الله سَمِيعٌ} لمقالتهم {بَصِيرٌ} بهم.
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِى النهار} يعني: انتقاص كل واحد منها بصاحبه.
ويقال: يدخل الليل في النهار، والنهار في الليل {وَيُولِجُ النهار فِى الليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر} يعني: ذللهما لبني آدم {كُلٌّ يَجْرِى لاِجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: يجريان في السماء إلى يوم القيامة، وهو الأجل المسمى.
ويقال: يجري كل واحد منهما إلى أجله في الغروب، حتى ينتهى إلى وقت نهايته {وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
روي عن أبي عمرو في إحدى الروايتين أنه قرأ {يَعْمَلُونَ} بالياء بلفظ المغايبة.
وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة.
ثم قال عز وجل: {ذلك} يعني: هذا الذي ذكر من صنع الله عز وجل بالنهار والليل والشمس والقمر {بِأَنَّ الله هُوَ الحق} يعني: ليعلموا أن الله هو الحق {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل} يعني: من الآلهة لا يقدرون على شيء من ذلك يعني: لا تنفعهم عبادتها.
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: وإنما {يَدَّعُونَ} بالياء على معنى الخبر عنهم.
وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة لهم.