(فقد يجمع الله الشتيتين بَعْدَمَا يظنان كل الظَّن أَلا تلاقيا)
الْهوى قاطن وَالصَّوَاب خاطر وَقلع القاطن صَعب وإمساك الخاطر أصعب الْهوى متدير والمواعظ نزالة وَمَعَ مداراة الْجمل تصل لما تزينت زخارف الدُّنْيَا تواثبت جهال الطَّبْع لاتباع الْهوى فَبعث الْعقل كافا لَهُم فَأَقَامَ عِنْدهم موكلا بهم وَكلما زَاد فِي قيودهم فكوا السلَاسِل وَكلما تَلا عَلَيْهِم النصائح أسمعوه القبائح
فواعجبا لمعْرِفَة بلَى بمقاساة أنذال مَا يزَال الْعقل يضْرب الْأَمْثَال ويشرح العواقب وَلَكِن من يسمع أحضر مَعَه فِي خلْوَة واستحضر صديق الْفِكر فَإِنَّهُ ثِقَة فَإِن خَرجْتُمْ إِلَى الْمَقَابِر قوي دَلِيل النصح
مروا بقصور المذنبين تَجدوا أخبارهم مرا وجوزوا على قُبُور الصَّالِحين فقد جوزوا فِي العاجل ذكرا إِذا مَاتَ الْمُؤمن بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ من الأَرْض ومصعد عمله من السَّمَاء أَرْبَعِينَ صباحا وَا عجَبا للبقاع تبْكي عَلَيْهِم وتبكي مِنْهُم
(أما الْوُقُوف فقد وقفت بدارهم ... وسألتها لَو أَن دَارا تفهم)
(وَإِذا رَأَيْت طلولهم أبصرتها ... طرسا يخط بِهِ البلى وينمنم)
(نحلت لبينهم وَلم أك عَارِفًا ... أَن الديار بهم تصح وتسقم)
يَا لَهُ من عذل لَو كَانَ للمعاتب فهم لحم منَّة وَالله لَو كَانَ فَحم
للشريف الرضي
(وَالْحر من حذر الهوان ... يزايل الْأَمر الجسيما)
(وَالْعَاجِز المافون ... اقعد مَا يكون إِذا أقيما)
الْعبارَات حَظّ النُّفُوس والإشارات قوت الْقُلُوب نزل بعض أَرْبَاب الْمعرفَة إِلَى الشط فصاح يَا ملاح تحملنِي فَقَالَ إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى دَار الْملك فَقَالَ معي ركاب إِلَى القطيعة فصاح الْفَقِير لَا بِاللَّه لَا بِاللَّه أَنا مُنْذُ سبعين سنة أفر مِنْهَا دخل ذُو فطنة إِلَى دَار قوم فَرَأى حبا وَإِلَى جَانِبه مركن قد زرع فِيهِ صَبر فتواجد فَقَالَ حب إِلَى جَانِبه صَبر
(يَا نأزلين الْحمى رفقا بقلب فَتى ... إِن صَاح بالبين دَاع باح مضمره)
(وَقد يمِيل إِلَى المغنى يسائله ... أَخُو الغرام وَلَكِن من يُخبرهُ)
(وَمَا ذكرتكم إِلَّا وهمت جوى ... وافة المبتلي فِيكُم تذكره)
(وَلَا عزمت على سلوان حبكم ... إِلَّا ويخذلني قلبِي وينصره)
أَيْن الَّذين كَانُوا نُجُوم الدُّنْيَا وأقمار الْآخِرَة قيَاما كالأعلام