فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352626 من 466147

وفَرْق بين: اتقوا ربكم واتقوا الله ؛ لأن عطاء الربوبية غير عطاء الألوهية ، عطاء الربوبية إيجاد من عَدَم ، وإمداد من عُدْم ، وتربية للمؤمن وللكافر ، أما عطاء الألوهية فطاعة وعبادة وتنفيذ للأوامر ، فاختار هنا الرب الذي خلق وربَّى ، وكأنه سبحانه يقول للناس جميعاً: من الواجب عليكم أن تجعلوا تقوى الله شكراً لنعمته عليكم ، وإنْ كنتم قد كفرتُم بها .

ولا تنتهي المسألة عند تقوى الرب في الدنيا ، إنما {واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ . .} [لقمان: 33] أي: خافوا يوماً تُرجعون فيه إلى ربكم ، وكلمة (يوم) تأتي ظرفاً ، وتأتي اسماً مُتصرِّفاً ، فهي ظرف إذا كان هناك حدث سيحدث في هذا اليوم كما تقول: خِفْت شدة الملاحظة يوم الامتحان ، فالخوف من الحدث ، لا من اليوم نفسه ، أمَّا لو قلت خفت يوم الامتحان ، فالخوف من كل شيء في هذا اليوم ، أي من اليوم نفسه .

فالمعنى هنا {واخشوا يَوْماً . .} [لقمان: 33] لأن اليوم نفسه مخيف بصرف النظر عن الجزاء فيه ، وفي هذا اليوم {لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ . .} [لقمان: 33] خصَّ هنا الوالد والولد ؛ لأنه سبحانه نصح الجميع ، ثم خصَّ الوالدين في الوصية المعروفة

{وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ ...} [لقمان: 14]

ثم ذكر حيثيات هذه الوصية وقال: {أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ ...} [لقمان: 14] فجعل لهما فضلاً ومَيْزة ومنزلة عند الله ، حتى أصبحا مظنة النفع حتى يوم القيامة ، فأراد سبحانه أنْ يُبينَّ لنا أن نفع الوالد لولده ينقطع في الآخرة ، فكلٌّ منهما مشغول بنفسه ، فلا ينفع الإنسان حتى أقرب الناس إليه .

وفي سورة البقرة: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ...} [البقرة: 48] أي: مطلق النفس ، لا مجرد الوالد والولد ، إنما عامة الناس لا ينفع أحد منهم أحداً أيّاً كان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت