فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352627 من 466147

والآية بهذا اللفظ وردت في موضعين: اتفقا في الصدر ، واختلفا في العَجُز ، وهي تتحدث عن نَفْسين: الأولى هي النفس الجازية أي: التي تتحمل الجزاء ، والأخرى هي النفس المجزَّية التي تستحق العقوبة .

فالآية التي نظرت إلى النفس المجزَّى عنها ، جاء عَجُزها {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ...} [البقرة: 123]

ومعنى: عَدْل أي فدية ، فالنفس المجزيّ عنها أول مرحلة عندها لتدفع عن نفسها العذاب أن تعرض الفدية ، فلا يقبل منها فدية ، لكنها لا تيأس ، بل تبحث عَمَّنْ يشفع لها من أصحاب الجاه والمنزلة يتوسط لها عند الله ، وهذه أيضاً لا تنفع .

أما النفس الجازية ، فأول ما تعرض تعرض الشفاعة ، فإنْ لم تُقبل عرضت العدل والفدية ؛ لذلك جاء عَجز الآية الأخرى الذي اعتبر النفس الجازية بتقديم الشفاعة على العدل . إذن: ذَيْل الآية الأولى عائد على النفس المجزيَّ عنها ، وذيل الآية الثانية يعود على النفس الجازية .

وهنا {لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ . .} [لقمان: 33] لأن الوالد مظنّة الحنان على الولد ، وحين يرى الوالد ولده يُعذَّب يريد أنْ يفديه ، فقدَّم هنا (الوالد) ثم قال: {وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً . .} [لقمان: 33] فقدم المولود ، وكان مقتضى الكلام أنْ نقول: ولا يجزي ولده عن والده ، فلماذا عدل عن ولد إلى مولود؟

الكلام هنا كلام رب ، وفرْق كبير بين ولد ومولود ؛ لأن المسلمين الأوائل كان لهم آباء ماتوا على الكفر ، فظنوا أن وصية الله بالوالدين تبيح لهم أنْ يجزوا عنهم يوم القيامة ، فأنزل الله هذه الآية تبين لهؤلاء ألاَّ يطمعوا في أنْ يدفعوا شيئاً عن آبائهم الذين ماتوا على الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت