وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ أي فلا يضرك في الدنيا والآخرة، ولا تهتم بكفره. إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ أي مصيرهم إلى الله في الدارين. فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا نجازيهم بأعمالهم بالإهلاك والتعذيب. عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بحديث النفس الكائن في الصدور كما أنه عليم بما في غيرها، فمجاز عليه. نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا نمتعهم في الدنيا أيام حياتهم تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا، فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل. نَضْطَرُّهُمْ نلزمهم في الآخرة. إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ثقيل عليهم، وهو عذاب النار، لا يجدون عنه محيصا.
المناسبة:
بعد بيان حال الكافر المجادل في الله جهلا وعنادا، أبان الله تعالى حال المسلم، وأخبر بأن منتهى الأمور صائرة إليه، ثم أردفه بتسلية الرسول صلّى الله عليه وسلّم على ما يلقاه من إعراض المشركين عن دعوته عنادا، وهددهم بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، مع التنبيه بأن عذاب الآخرة أشد وأثقل.
التفسير والبيان:
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ مُحْسِنٌ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى، وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي ومن يخلص العبادة والعمل إلى الله، وينقاد لأمره، ويتبع شرعه، مع إتقان عمله باتباع ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه وزجر، فقد تمسك بالحبال الواثقة، أي تعلق بأوثق الوسائل الموصلة إلى رضوان الله، وسيلقى الجزاء الحسن على عمله، لأن مصير المخلوقات كلهم إلى الله، فيجازي المتوكل عليه، المخلص عبادته إليه أحسن الجزاء، كما يعاقب المسيء بأشد العذاب.
ثم نصح الله رسوله بألا يهتم بكفر الكافرين، فقال: