فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352518 من 466147

والفاء في قوله فمنهم مقتصد تدلّ على مقدر كأنه قيل: فلما نجاهم انقسموا فمنهم مقتصد ومنهم غيره كما سيأتي.

وجعل ابن مالك الفاء داخلة على جواب {لمّا} أي رابطة للجواب ومخالفوه يمنعون اقتران جواب {لما بالفاء كما في مغني اللبيب} .

والمقتصد: الفاعل للقصد وهو التوسط بين طرفين، والمقام دليل على أن المراد الاقتصاد في الكفر لوقوع تذييله بقوله {وما يجحد بآياتنا إلاّ كل خَتّار كفور} ولقوله في نظيره في سورة العنكبوت (65) {فلما نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون} وقد يطلق المقتصد على الذي يتوسط حالُه بين الصلاح وضده.

كما قال تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] والجاحد الكفور: هو المُفرط في الكفر والجَحد.

والجُحود: الإنكار والنفي.

وتقدم عند قوله تعالى: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} في سورة الأنعام (33) .

وعلم أن هنالك قسماً ثالثاً وهو الموقن بالآيات الشاكر للنعمة وأولئك هم المؤمنون.

قال في سورة فاطر (32) {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} وهذا الاقتصار كقول جرير:

كانت حنيفة أثلاثاً فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها

أي: والثلث الآخر من أنفسهم.

والخَتَّار: الشديد الختر، والختر: أشدّ الغدر.

وجملة وما يجحد إلى آخرها تذييل لأنها تعم كل جاحد سواء من جحد آية سير الفلك وهول البحر ويجحد نعمة الله عليه بالنجاة ومن يجحد غير ذلك من آيات الله ونعمه.

والمعنى: ومنهم جاحد بآياتنا.

وفي الانتقال من الغيبة إلى التكلم في قوله {بآياتنا} التفات.

والباء في {بآياتنا} لتأكيد تعدية الفعل إلى المفعول مثل قوله {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] ، وقول النابغة:

لك الخير إن وارت بك الأرض واحداً ...

وقوله تعالى: {وما نرسل بالآيات إلاَّ تخويفاً} [الإسراء: 59] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 21 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت