و"مِنْ شجَرة"حالٌ: إمَّا من الموصولِ ، أو من الضميرِ المستترِ في الجارِّ الواقعِ صلةً ، و"أقلامٌ"خبرُ"أنَّ". قال الشيخُ: " وفيه دليلٌ على مَنْ يَقولُ - كالزمخشريِّ ومَنْ يتعصَّب له من العجم - على أنَّ خبر"أنَّ"الواقعة بعد " لو"لا يكونُ اسماً البتة لا جامداً ولا مشتقاً ، بل يتعيَّنُ أَنْ يكونَ فعلاً"قال:"وهو باطِلٌ"وأنشد:
3662 ولو أنها عُصْفورَةٌ لَحَسِبْتُها ... مُسَوَّمَةً تَدْعو عبيداً وأَزْنَما
وقال:
3663 ما أطيبَ العَيْشَ لو أنَّ الفتى حَجَرٌ ... تَنْبُو الحوادِثُ عنه وهْو مَلْمُومُ
وقال:
3664 ولو أنَّ حياً فائتُ الموتِ فاته ... أخو الحربِ فوقَ القارِحِ العَدَوانِ
قال:"وهو كثيرٌ في كلامِهم". قلت: وقد تقدمَ أولَ هذا الموضوع أنَّ هذه الآيةَ ونحوَها تُبْطِلُ ظاهرَ قولِ المتقدمين في"لو"أنها حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ ؛ إذ يَلْزَمُ محذورٌ عظيمٌ: وهو أنَّ ما بعدها إذا كان منفيًّا لفظاً فهو مُثْبَتٌ معنىً ، وبالعكس . وقوله:"ما نَفِدَتْ"منفيٌّ لفظاً ، فلو كان مثبتاً معنىً فَسَدَ المعنى ، فعليك بالالتفاتِ إلى أولِ البقرةِ .
وقرأ عبد الله"وبَحْرٌ"بالتنكير وفيه وجهاه معرَّفاً . وسَوَّغ الابتداءَ بالنكرةِ وقوعُها بعد واوِ الحال ، وهو معدودٌ من مسوِّغات الابتداء بالنكرةِ . وأنشدوا:
3665 سَرَيْنا ونجمٌ قد أضاء فَمُذْ بَدا ... مُحَيَّاك أخفى ضَوْءُه كلَّ شارِقِ
وبهذا يظهرُ فسادُ قولِ مَنْ قال: إنَّ في هذه القراءةِ يتعيَّنُ القولُ بالعطفِ على"أنَّ"، كأنه تَوَهَّم أنه ليس ثَمَّ مُسَوِّغٌ .
وقرأ عبد الله وأُبَيٌّ"تَمُدُّه"بالتأنيثِ لأجل"سبعة". والحسن وابن هرمز وابن مصرف"يُمِدُّه"بالياء من تحتُ مضمومةً وكسرِ الميم مِنْ أمَدَّه . وقد تقدَّم اللغتان في آخر الأعراف وأوائل البقرةِ .