فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352431 من 466147

فقول الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحق . .} [لقمان: 30] يعني: أن الحق هو الظاهر وهو الغالب ، فإنْ قلتَ كيف ونحن نرى الباطل قد يعلو على الحق ويظهر عليه؟ ونقول: نعم ، قد يعلو الباطل لكن إلى حين ، وهو في هذه الحالة يكون جندياً من جنود الحق ، كيف؟ حينما يعلو الباطل وتكون له صَوْلَة لا بُدَّ أن يعض الناس ويؤذيهم ويذيقهم ويلاته ، فيلتفتون إلى الحق ويبحثون عنه ويتشوقون إليه .

إذن: لولا الباطل ما عرفنا ميزة الحق ، ومثال ذلك الألم الذي يصيب النفس الإنسانية فينبهها إلى المرض ، ويظهر لها علتها ، فتطلب الدواء ، فالألم جندي من جنود الشفاء ، وقلنا سابقاً: إن الكفر جندي من جنود الإيمان .

لذلك لا تحزن إنْ رأيتَ الباطل عالياً ، فذلك في صالح الحق ، واقرأ قول ربك عز وجل: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ...} [الرعد: 17] يعني: يأخذ كل وادٍ على قدره وسِعَته من الماء {فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً ...} [الرعد: 17] وهو القش والفتات الذي يحمله الماء {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل ...} [الرعد: 17] أي: مثلاً لكل منهما . {فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً ...} [الرعد: 17] يعني: مطروداً مُبْعداً من الجفوة {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال} [الرعد: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت