فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351811 من 466147

{إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] المختال: هو الذي وجد له مزية عند الناس ، والفخور الذي يجد مزية في نفسه ، والله تعالى لا يحب هذا ولا ذاك ؛ لأنه سبحانه يريد أنْ يحكم الناس بمبدأ المساواة ليعلم الناس أنه تعالى ربُّ الجميع ، وهو سبحانه المتكبِّر وحده في الكون ، وإذا كان الكبرياء لله وحده فهذا يحمينا أنْ يتكبِّر علينا غيره ، على حدِّ قول الناظم:

والسُّجُود الذي تَجْتويه ... من أُلُوفِ السُّجُودِ فيه نَجَاةُ

فسجودنا جميعاً للإله الحق يحمينا أن نسجد لكل طاغية ولكل متكبر ومتجبر ، فكأن كبرياء الحق - تبارك وتعالى - في صالح العباد .

ثم يقول الحق سبحانه على لسان لقمان عليه السلام: {واقصد فِي مَشْيِكَ ...} .

القصد: هو الإقبال على الحدث ، إقبالاً لا نقيضَ فيه لطرفين ، يعني: توسطاً واعتدالاً ، هذا في المشي {واغضض مِن صَوْتِكَ . .} [لقمان: 19] أي: اخفضه وحَسْبك من الأداء ما بلغ الأذن .

لكن ، لماذا جمع السياق القرآني بين المشي والصوت؟ قالوا: لأن للإنسان مطلوبات في الحياة ، هذه المطلوبات يصل إليها ، إما بالمشي - فأنا لا أمشي إلى مكان إلا إذا كان لي فيه مصلحة وغرض - وإما بالصوت فإذا لم أستطع المشي إليه ناديته بصوتي .

إذن: إما تذهب إلى مطلوبك ، أو أنْ تستدعيه إليك . والقصد أي التوسط في الأمر مطلوب في كل شيء ؛ لأن كل شيء له طرفان لا بُدَّ أن يكون في أحدهما مبالغة ، وفي الآخرة تقصير ؛ لذلك قالوا: كلا طرفي قصد الأمور ذميم .

ثم يقول سبحانه مُشبِّهاً الصوت المرتفع بصوت الحمار: {إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير} [لقمان: 19] والبعض يفهم هذه الآية فهماً يظلم فيه الحمير ، وعادة ما يتهم البشرُ الحميرَ بالغباء وبالذلة ، لذلك يقول الشاعر:

ولاَ يُقيم علَى ضيَمْ يُرَادُ به ... إلاَّ الأذلاَّنِ عَيْرُ الحيِّ والوَتِدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت