فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351800 من 466147

وأوصى بالصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن الذي يتعرض لهذين الأمرين لا بُدَّ أن يصيبه سوء من جراء أمره بالمعروف أو نَهْيه عن المنكر ، فإنْ تعرضتْ للإيذاء فاصبر ؛ لأن هذا الصبر يعطيك جزاءً واسعاً .

وتغيير المنكر له مراحل وضحها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"مَنْ رأى منكم منكراً فليُغيِّره بيده ، فإنْ لم يستطع فبلسانه ، فإنْ لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان".

فالله أمرك أنْ تُغيِّر المنكر ، لكن جعل لك تقدير المسألة ومدى إمكانك فيها ، فالدين يريدك مُصلحاً لكن لا يريد أنْ تلقى بنفسك إلى التهلكة ، فلك أنْ تُغيِّر المنكر بيدكَ فتضرب وتمنع إذا كان لك ولاية على صاحب المنكر ، كأن يكون ولدك أو أخاك . . إلخ .

فلك أن تضربه مثلاً إنْ رأيتَ سيجارة في فمه ، أو أنْ تكسر له كأس الخمر إنْ شربها أو تمزق له مثلاً ورق"الكوتشينة"، فإنْ لم تكُنْ لك هذه الاستطاعة فيكفي أنْ تُغيِّر بلسانك إنْ كانت لديك الكلمة الطيبة التي تداوي دون أن تجرح الآخرين ، ودون أنْ يؤدي النصح إلى فتنة ، فيكون ضرره أكثر من نفعه .

فإنْ لم يكُنْ في استطاعتك هذه أيضاً ، فليكُنْ تغيير المنكر بالقلب ، فإنْ رأيتَ منكراً لا تملك إلا أنَّ تقول: اللهم إنَّ هذا منكر لا يرضيك لكن أيُعَدُّ عمل القلب تغييراً للمنكر وأنت مطالب بأنْ تُغيِّره بيدك يعني: إلى ضده؟ وهل هذه الكلمة تغير من الواقع شيئاً؟

قالوا: لا يحدث التغيير بالقلب إلا إذا كان القالب تابعاً للقلب ، فالقلب يشهد أنَّ هذا منكر لا يُرضي الله ، والقالب يساند حتى لا تكون منافقاً ، فأنت أنكرتَ عليه الفعل ، ولا استطاعة لك على أنْ تمنعه ، ولا أن تنصحه ، فلا أقلَّ من أنْ تعزله عن حياتك وتقاطعه ، وإلاَّ فكيف تُغيِّر بقلبك إنْ أنكرتَ عليه فعله وأبقيتَ على وُدِّه ومعاملته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت