وقيل: إن الضمير في: {إنها} راجع إلى الخصلة من الإساءة والإحسان ، أي إن الخصلة من الإساءة والإحسان إن تك مثقال حبة إلخ ، ثم زاد في بيان خفاء الحبة مع خفتها فقال: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} فإن كونها في الصخرة قد صارت في أخفى مكان وأحرزه {أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض} أي أو حيث كانت من بقاع السماوات ، أو من بقاع الأرض {يَأْتِ بِهَا الله} أي يحضرها ، ويحاسب فاعلها عليها {إِنَّ الله لَطِيفٌ} لا تخفى عليه خافية ، بل يصل علمه إلى كل خفيّ {خَبِيرٌ} بكل شيء لا يغيب عنه شيء.
قرأ الجمهور: {إن تك} بالفوقية على معنى إن تك الخطيئة أو المسألة ، أو الخصلة أو القصة.
وقرءوا: {مثقال} بالنصب على أنه خبر كان ، واسمها هو أحد تلك المقدرات.
وقرأ نافع برفع:"مثقال"على أنه اسم كان وهي تامة.
وأنث الفعل في هذه القراءة لإضافة مثقال إلى المؤنث.
وقرأ الجمهور: {فتكن} بضم الكاف.
وقرأ الجحدري بكسرها وتشديد النون.
من الكنّ الذي هو الشيء المغطى.
قال السدّي: هذه الصخرة هي صخرة ليست في الساماوات ، ولا في الأرض.
ثم حكى سبحانه عن لقمان: أنه أمر ابنه بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصيبة.
ووجه تخصيص هذه الطاعات أنها أمهات العبادات وعماد الخير كله ، والإشارة بقوله: {إِنَّ ذلك} إلى الطاعات المذكورة ، وخبر"إنّ"قوله: {مِنْ عَزْمِ الأمور} أي مما جعله الله عزيمة وأوجبه على عباده.
وقيل: المعنى: من حق الأمور التي أمر الله بها.
والعزم يجوز أن يكون بمعنى: المعزوم ، أي من معزومات الأمور أو بمعنى العازم كقوله:
{فَإِذَا عَزَمَ الأمر} [محمد: 21] قال المبرد: إن العين تبدل حاء.
فيقال: عزم وحزم.
قال ابن جرير: ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم أهل الأخلاق ، وعزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة ، وصوّب هذا القرطبي.