{وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي ما لا علم لك بشركته {فَلاَ تُطِعْهُمَا} في ذلك.
وقد قدّمنا تفسير الآية ، وسبب نزولها في سورة العنكبوت ، وانتصاب {مَّعْرُوفاً} على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي وصاحبهما صحاباً معروفاً.
وقيل: هو منصوب بنزع الخافض ، والتقدير: بمعروف {واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} أي اتبع سبيل من رجع إليّ من عبادي الصالحين بالتوبة والإخلاص {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} جميعاً لا إلى غيري {فَأُنَبِئُكُم} أي أخبركم عند رجوعكم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من خير وشرّ فأجازي كلّ عامل بعمله.
وقد قيل: إن هذا السياق من قوله: {ووصينا الإنسان} إلى هنا من كلام لقمان فلا يكون اعتراضاً وفيه بعد.
ثم شرع سبحانه في حكاية بقية كلام لقمان في وعظه لابنه فقال: {يابنى إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ} الضمير في {إنها} عائد إلى الخطيئة ، لما روي: أن ابن لقمان قال لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد هل يعلمها الله؟ فقال: إنها ، أي الخطيئة ، والجملة الشرطية مفسرة للضمير ، أي إن الخطيئة إن تك مثقال حبة من خردل.
قال الزجاج: التقدير: إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة من خردل ، وعبر بالخردلة ؛ لأنها أصغر الحبوب ، ولا يدرك بالحسّ ثقلها ولا ترجح ميزاناً.