{وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} قرأ الجمهور: {تصعّر} ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم:"تصاعر"والمعنى متقارب.
والصعر: الميل ، يقال: صعر خدّه وصاعر خدّه: إذا أمال وجهه ، وأعرض تكبراً.
والمعنى: لا تعرض عن الناس تكبراً عليهم ، ومنه قول الشاعر:
وكنا إذا الجبار صعر خدّه... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
ورواه ابن جرير هكذا:
وكنا إذا الجبار صعر خدّه... أقمنا له من ميله فتقوّما
قال الهروي: {وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} أي لا تعرض عنهم تكبراً ، يقال: أصاب البعير صعر: إذا أصابه داء يلوي عنقه.
وقيل: المعنى: ولا تلو شدقك إذا ذكر الرجل عندك كأنك تحتقره.
وقال ابن خويز منداد: كأنه نهى أن يذلّ الإنسان نفسه من غير حاجة ، ولعله فهم من التصعير التذلل {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحًا} أي: خيلاء وفرحاً ، والمعنى: النهي عن التكبر والتجبر ، والمختال يمرح في مشيه ، وهو مصدر في موضع الحال ، وقد تقدّم تحقيقه ، وجملة: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} تعليل للنهي لأن الاختيال هو المرح ، والفخور هو الذي يفتخر على الناس بما له من المال أو الشرف أو القوّة أو غير ذلك ، وليس منه التحدّث بنعم الله ، فإن الله يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ} [الضحى: 11] .
{واقصد فِي مَشْيِكَ} أي توسط فيه ، والقصد ما بين الإسراع والبطء ، يقال: قصد فلان في مشيته: إذا مشى مستوياً لا يدبّ دبيب المتماوتين ، ولا يثب وثوب الشياطين.
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى أسرع ، فلا بدّ أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحدّ في السرعة.
وقال مقاتل: معناه: لا تختل في مشيتك.
وقال عطاء: امش بالوقار ، والسكينة.