كقوله: {يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} [الفرقان: 63] {واغضض مِن صَوْتِكَ} أي انقص منه ، واخفضه ولا تتكلف رفعه ، فإن الجهر بأكثر من الحاجة يؤذي السامع ، وجملة {إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير} تعليل للأمر بالغضّ من الصوت ، أي أوحشها ، وأقبحها.
قال قتادة: أقبح الأصوات صوت الحمير ؛ أوّله زفير وآخره شهيق.
قال المبرد: تأويله: إن الجهر بالصوت ليس بمحمود ، وإنه داخل في باب الصوت المنكر.
واللام في {لصوت} للتأكيد ، ووحد الصوت مع كونه مضافاً إلى الجمع لأنه مصدر ، وهو يدلّ على الكثرة ، وهو مصدر صات يصوت صوتاً فهو صائت.
وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما كان لقمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: كان حبشياً"
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان لقمان عبداً حبشياً نجاراً.
وأخرج الطبراني ، وابن حبان في الضعفاء ، وابن عساكر عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم ، والنجاشي ، وبلال المؤذن"قال الطبراني: أراد الحبشة.
وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة} يعني: العقل والفهم والفطنة في غير نبوّة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة أنه كان نبياً ، وقد قدّمنا أن الراوي عنه جابر الجعفي ، وهو ضعيف جداً.