وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم ، وزيد بن علي: تصعر ، بفتح الصاد وشد العين ؛ وباقي السبعة: بألف ؛ والجحدري: يصعر مضارع أصعر.
{ولا تمش في الأرض مرحاً} : تقدم الكلام على هذه الجملة في سورة سبحان: {إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً} تقدم الكلام في النساء على نظير هذه الجملة في قوله: {إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً} .
ولما وصى ابنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ صار هو في نفسه ممتثلاً للمعروف مزدجراً عن المنكر ، أمر به غيره وناهياً عنه غيره ، نهاه عن التكبر على الناس والإعجاب والمشي مرحاً ، وأخبره أنه تعالى لا يحب المختال ، وهو المتكبر ، ولا الفخور.
قال مجاهد: وهو الذي يعدد ما أعطي ، ولا يشكر الله.
ويدخل في الفخور: الفخر بالأنساب.
{واقصد في مشيك واغضض من صوتك} : ولما نهاه عن الخلق الذميم ، أمره بالخلق الكريم ، وهو القصد في المشي ، بحيث لا يبطئ ، كما يفعل المتنامسون والمتعاجبون ، يتباطؤون في نقل خطواتهم المتنامسين للرياء والمتعاجب للترفع ، ولا يسرع ، كما يفعل الخرق المتهور.
ونظر أبو جعفر المنصور إلى أبي عمرو بن عبيد فقال: كلكم يمشي رويداً ، كلكم يطلب صيداً ، غير عمرو بن عبيد.
وقال ابن مسعود: كانوا ينهون عن خبب اليهود ودبيب النصارى ، ولكن مشياً بين ذلك.
وقيل: معناه: اجعل بصرك موضع قدمك.
وقرئ: وأقصد ، بهمزة القطع: أي سدد في مشيك ؛ من أقصده الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية ، ونسبها ابن خالويه للحجاز.
والغض من الصوت: التنقيص من رفعه وجهارته ، والغض: رد طموح الشيء ، كالصوت والنظر والزمام.
وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت ، وتمدح به في الجاهلية ، ومنه قول الشاعر:
جهير الكلام جهير العطاس ...
جهير الرواء جهير النعيم
ويخطو على الأين خطو الظليم ...
ويعلو الرجال بخلق عميم
وغض الصوت أوفر للمتكلم ، وأبسط لنفس السامع وفهمه.