ويظل بك هذا الضعف حتى تصير إلى مثل الطفل في كل شيء تحتاج إلى مَنْ يحملك ويخدمك إذن: لا تأخذ هذه المسألة بطبع تكوينك ، ولكن بإرادة مُكوِّنك سبحانه ، فبعد أنْ كنتَ ضعيفاً يُقوِيك ، وهو سبحانه القادر على أنْ يعيدك إلى الضعف ، بحيث لا تستطيع عقاقير الدنيا أنْ تعيدك إلى القوة ؛ لذلك يسخر أحد العقلاء ممن يتناولون (الفيتامينات) في سِنِّ الشيخوخة ، ويقول: يا ويل مَنْ لم تكُنْ (فيتاميناته) من ظهره .
لذلك تلحظ الدقة في الأداء في قول سيدنا زكريا: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي ...} [مريم: 4] ؛ لأن العظم آخر مخزن لقُوت الإنسان ، حيث يختزن فيه ما زاد عن حاجة الجسم من الطاقة ، فإذا لم يتغذَّ الجسم بالطعام يمتصّ من هذا المخزون من الشحوم والدهون ، ثم من العضل ، ثم من نخاع العظم ، وهو آخر مخزن للقوت في جسمك .
فمعنى قول سيدنا زكريا: {إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي ...} [مريم: 4] يعني: وصلتُ إلى مرحلة الحرض التي لا أملَ معها في قوة ، ويؤكد هذا المعنى بقوله {واشتعل الرأس شَيْباً ...} [مريم: 4] .
وقلنا: إن بياض الشعر ليس لوناً ، إنما البياض انعدام اللون ؛ لذلك فاللون الأبيض ليس من ألوان الطيف ، ومع الشيخوخة تضعف أجهزة الإنسان ، وتضعف الغدد المسئولة عن لون الشعر عن إفراز اللون الأسود ، فيظهر الشعر بلا لون .
ونلحظ أن أغلب ما يشيب الناس يشيبون مما يُعرف ب"السوالف"من هنا ومن هنا ، لماذا؟ قالوا: لأن الشعرة عبارة عن أنبوب دقيق ، فإذا قُصَّتْ أثناء الحلق ينفتح هذا الأنبوب ، وتدخله بعض المواد الكيمياوية مثل الصابون والكولونيا ، فتؤثر على الحويصلات الملوّنة وتقضي عليها ؛ لذلك نلاحظ هذه الظاهرة كثيراً في المترفين خاصة ؛ لذلك تجد بعض الشباب يظهر عندهم الشيب في هذه المناطق من الرأس .