[وقال الشيخ سعد الدين: هذا على أن مثلا هو الثاني] وبعوضة هو الأول، ومع التنكير لحصول الفائدة إذ القصد بها إلى أصغر صغير.
قوله وعلى هذا تحتمل (ما) وجوها أخر أن تكون موصولة، قلت: هذا صريح فِي أنها لا تحتمل المحصولية على قراءة النصب، وليس كذلك فقد ذكر ابن جرير عدم قراءة النصب أنها موصولة حذف صدر صلتها، ثم أورد على نفسه أن [النصب] حينئذ لا وجه له. وأجاب
بأن له وجهين أحدهما: أن ما لما كانت فِي محل نصب وكانت بعوضة صلتها أعربت بإعرابها.
كما فِي قول حسان:
فكفى بنا فضلا على من غيرنا
فإن غيرنا أعربت بإعراب من، والعرب تفعل ذلك خاصة فِي (من، وما) ، تعرب صلاتهما بإعرابهما. والثاني: أنه على تقدير ما بين بعوضة إلى ما فوقها فحذف بين ونصب بعوضة لإقامته مقامه ثم حذف (إنى) إكتفاء بالفاء. على قولهم. (أحسن ما قرنا فقد ما) ، أي ما بين قرن إلى قدم. انتهى.
قوله: (حذف صدر صلتها) ؛ قال أبو حيان؛ أي: الذي هو بعوضة، قال: وهذا يتمشى على مذهب الكوفيين. لعدم اشتراطهم فِي جواز حذف هذا الضمير طول الصلة والبصريون يشترطون ذلك.
قوله: (وموصوفة) أي: نكرة بصفة كذلك، أي حذف صدر الجملة التي هي الصفة، أي: هو.
قوله: (واستفهامية) ، إلى قوله: ونظيره: (فلان لا يبالي بما يهب مادينار ماديناران) ، قال صاحب الانتصاف: لا يستقيم المعنى على ما أشار إليه لأن هذا الاستفهام إنما يقع للإنكار تنبيها بالأدنى على
الأعلى، كما يقال: فلان يعطي الأموال ما الدينار وما الديناران، وأما ههنا فهم أنكروا ضرب المثل بالذباب، فلا يستقيم أن تكون البعوضة فما فوقها فِي الصغر أو الكبر على اختلاف المذهبين، تنبيها بالأقل على الأكثر إذ هي وما فوقها الأكئر فِي الحقارة ولا تجد لتصحيح المعنى وجها.