قوله) (إذا اعتلت نساه وحشاه) النسا بالفتح والقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين، ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ
الحافر، والحشا: الربو وهو النفس العالي، قاله: القطب والطيبي والشيخ سعد الدين، وقاد الشيخ سعد الدين وغيره: الحشا ما انضمت عليه الضلوع والجمع أحشاء.
قلت: يريد الأول قول الشماخ:
تلاعبني إذا ما شئت خود ... على الأنماط ذات حشا قطيع
أي: ذات نفس عال من سمنها.
قوله: (إذا وصف به الباري تعالى، كما جاء فِي الحديث:(( إن الله يستحيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه ) ). أخرجه البيهقي فِي الزهد، من حديث آنس بنحوه، وابن أبي الدنيا فِي كتاب العمر من حديث سلمان بنحوه.
قوله: (( إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردها صفرا حتى يضع فيهما خيرا ) ). أخرجه أبو داود، والترمذي، وحسنه،
والحاكم، وصححه من حديث سلمان، يدون قوله: حتى يضع فيها خيراً. وأخرجه الحاكم من حديث أنس هذه الجملة نحوه. والصفر: الخالي.
قوله: (فالمراد به الترك اللازم للانقباض، كما أن المراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين لمعنييهما) . قال صاحب الانتصاف: التأويل فِي الحديث لازم، لأنه إثبات، وأما الآية فلا تحتاج إلى التأويل، لأن الحياء مسلوب عنه تعالى، فهو كقوله: إنه تعالى، ليس بجسم ولا عرض، وتعقبه القطب، بأن نفي الحياء فِي الآية ليس سلبا محضا، بل عدم الحياء عن ما من شأنه الحياء، فإن نفى الحياء مطلقا وصف مذمة، فإنه يقال للخائض فيما لا ينبغي: لا حياء له وذلك محال على الله تعالى سلبا، فوجب التأويل فِي السلب كالإثبات، وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: هب أن إثبات الاستحياء لله تعالى كما فِي الحديث يحتاج إلى تأويل، وأما نفيه كما فِي الآية فلا يحتاج إلى ذلك كما فِي قولهم: لله ليس بجوهر ولا عرض وقوله تعالى: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} ، و {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ونحو ذلك: فأي