فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328938 من 466147

فهذا نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين يدعوهم إلى توحيد الله والتخلي عن عبادة الأصنام، فكذبوه وآذوه، بالرغم من أنه أكد لهم أنه رسول أمين صادق فيما بلغهم عن الله تعالى، وقد عرفوا أمانته وصدقه من قبل، كمحمد صلّى الله عليه وسلم في قريش، وبالرغم من تخويفهم من عقاب الله قائلا لهم مرة: ألا تتقون الله في عبادة الأصنام؟ ومرة: فاتقوا الله وأطيعوني أي استتروا بطاعة الله تعالى من عقابه، وأطيعوني فيما آمركم به من الإيمان، ولا طمع لي في مالكم، وما جزائي إلا على رب العالمين.

ولكن تذرعوا بشبهة واهية للبقاء على عنادهم وكفرهم، ودفعهم الغرور والاستكبار إلى الترفع عن الإيمان بسبب تصديق فئة ضعيفة برسالة نوح، ليسوا من الوجهاء ولا من الأثرياء، وإنما من طبقة المهنيين والحرفيين. وهذا قول الكفرة، فإن تعلم الصناعات مما رغب به الدين، وليست الحرفة عيبا، وإنما هي

شرف وعزة، يستغني بها الإنسان عن الآخرين، فلا يفهمن أحد خطأ أن الدين ينتقص من قدر هؤلاء، وإنما الذي انتقصهم هم الأغنياء المترفون.

ويؤكد ذلك جواب نوح عليه السلام لهم وهو: قالَ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي إنني لم أكلف العلم بأعمالهم، إنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان، والاعتبار بالإيمان، لا بالحرف والصنائع، وليس للحرفة أو الصنعة تأثير في ميزان الدين، وكذلك النظر في الدعوة إلى الله إلى الظاهر، لا إلى الباطن.

ثم أجابهم بجواب آخر: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ أي لو شعرتم أن حسابهم على ربهم، لما عبتموهم بصنائعهم.

وجواب ثالث: وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ أي لخساسة أحوالهم وأشغالهم كما تتصورون، وكأنهم طلبوا منه طرد الضعفاء، كما طلبته قريش. إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ أي إن الله ما أرسلني أخص ذوي الغنى دون الفقراء، إنما أنا رسول للناس جميعا، أبلغكم ما أرسلت به، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله، وإن كان فقيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت