119 -فلما دعا ربه بهذا الدعاء استجاب له، فقال: {فَأَنْجَيْنَاهُ} ؛ أي: فأنجينا نوحًا {وَمَنْ مَعَهُ} من المؤمنين حسب دعائه {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} ؛ أي: المملوء بهم، وبكل صنف من الحيوان، وبما لا بد لهم منه من الأمتعة والمأكولات
120 - {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ} ؛ أي: بعد إنجائهم، أو بعد ركوب نوح والمؤمنين على السفينة {الْبَاقِينَ} من قومه من لم يركب السفينة بالطوفان، وفيه تنبيه على أن نوحًا كان مبعوثًا إلى من على وجه الأرض، ولذا قال في قصة الباقين، وفي قصة موسى {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) } .
والمعنى: أي فأنجينا نوحًا ومن اتبعه على الإيمان بالله وطاعة رسوله، وأغرقنا من كفر به وخالف أمره، وفي قوله {الْمَشْحُونِ} إيماء إلى كثرتهم، وأن الفلك امتلأ بهم وبما صحبهم
121 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإنجاء والإهلاك، أو إن في ذلك الذي فعل بقوم نوح لاستكبارهم عن قبول الحق واستخفافهم بفقراء المسلمين {لَآيَةً} ؛ أي: لعبرة لمن بعدهم.
والمعنى: أي إن في إنجاء المؤمنين وإنزال سطوتنا وبأسنا بالكافرين لعبرة وعظة لقومك يا محمد المصدقين منهم والمكذبين على أن سنتنا إنجاء رسلنا وأتباعهم إذا نزلت نقمتنا بالمكذبين من قومهم، وكذلك هي سنتي فيك وفي قومك {وَمَا كَانَ} : {كَانَ} : زائدة عند سيبويه كما تقدم {أَكْثَرُهُمْ} ؛ أي: أكثر قوم نوح {مُؤْمِنِينَ} فلم يؤمن من قومه إلا ثمانون من الرجال وأربعون من النساء؛
أي: ومع كل ما حذر به نوح وأنذر لم يؤمن به إلا القليل، وفي هذا إيماء إلى أنه لو كان أكثرهم مؤمنين .. لما عوجلوا بالعقاب، أو المعنى: وما كان أكثر قومك يا محمد وهم قريش مؤمنين، فاصبر على أذاهم كما صبر نوح على أذى قومه .. تظفر كما ظفر
122 - {وَإِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {لَهُوَ الْعَزِيزُ} ؛ أي: الغالب على ما أراد من عقوبة الكفار {الرَّحِيمُ} لمن تاب، أو بتأخير العذاب، والمعنى؛ أي: وإن ربك يا محمد لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بالتائب منهم أن يعاقبه بعد توبته.