وقرأ الجمهور: {وَاتَّبَعَكَ} فعلًا ماضيًا، وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش وأبو حيوة والضحاك وابن السميفع وسعيد بن أبي سعيد الأنصاري وطلحة ويعقوبـ {وأتباعُك} : - بالرفع - جمع تابع كصاحب وأصحاب. وقيل: جمع تبيع كشريف وأشراف، وعن اليماني: {وأتباعِك} - بالجر - عطفًا على الضمير في {لَكَ} ، وهو قليل وقاسه الكوفيون.
112 - {قَالَ} نوح جوابًا عما يشير إليه قولهم من أنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة {وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أنهم عملوه إخلاصًا أو نفاقًا، وما وظيفتي إلا اعتبار الظواهر، وبناء الأحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم، والشق عن قلوبهم، والظاهر أن {مَا} استفهامية للإنكار في محل الرفع على الابتداء، و {عِلْمِي} خبرها؛ أي: وأيّ شيء يعلمني ما كان يعمل أتباعي؟ إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه، فمن أظهر الحسن ظننت به حسنًا، ومن أظهر السوء ظننت به ذلك، ولم أكلف العلم بأعمالهم، وإنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان والاعتبار به، لا بالحرف والصناعات، والفقر والغنى، وهم كأنهم يقولون: إن إيمان هؤلاء لم يكن عن نظر صحيح، بل لتوقع مال ورفعة.
113 -ثم أبان أن أمر جزائهم وحسابهم على ربهم، لا عليه، فلا يعنيه استقصاء أحوالهم، فقال: {إِنْ حِسَابُهُمْ} ؛ أي: ما محاسبتهم على ما تحويه سرائرهم {إِلَّا عَلَى رَبِّي} المطلع عليها {لَوْ تَشْعُرُونَ} ؛ أي: لو كنتم من أهل الشعور والإدراك لعلمتم ذلك، ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون حيث عيرتموهم بصنائعهم، قرأ الجمهور: {تَشْعُرُونَ} - بالفوقية - ، وقرأ ابن أبي عبلة وابن السميفع والأعرج وأبو زرعة بالتحتية كأنه ترك الخطاب، والتفت إلى الإخبار عنهم.
114 -ولما جعلوا من موانع إيمانهم اتباع هؤلاء الأراذل كانوا كأنهم طلبوا طردهم، فقال: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) } ومبعدهم عن مجلسي؛ أي: وما أنا بطارد من آمن بالله واتبعني وصدق ما جئت به من عند الله تعالى، قال ابن عطاء: وما أنا بمعرض عمن أقبل على ربه،