93 - {تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: أين آلهتكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنها شفعاؤكم في هذا الموقف، وتقربكم إلى الله زلفى {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بدفع العذاب عنكم {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم. و {هَلْ} هنا للاستفهام الإنكاري؛ أي: أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم، أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنفسهم؟ لا، وإنهم وآلهتهم وقود النار.
والخلاصة: ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله سبحانه من الأصنام والأوثان بمغنية عنكم اليوم شيئًا، ولا هي بدافعة عن نفسها شيئًا، فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون، وباب افتعل هاهنا مطاوع فعل، قال في"كشف الأسرار": النصر المعونة على دفع الشر والسوء عن غيره، والانتصار أن يدفع عن نفسه، وإنما قال: {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بعد قوله: {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} ؛ لأن رتبة النصر بعد رتبة الانتصار؛ لأن من نصر غيره فلا شك في الانتصار، وقد ينتصر من لا يقدر على نصر غيره.
94 -ثم هذا سؤال تقريع وتبكيت لا يتوقع له جواب، ولذلك قيل: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا} ؛ أي: فألقي المعبودون في الجحيم مرة بعد أخرى منكوسين على رؤوسهم إلى أن يستقروا في قعرها {هُمْ} ؛ أي: المعبودون، تأكيد لمرفوع {كبكبوا} : ليعطف عليه قوله: {وَالْغَاوُونَ} ؛ أي: العابدون الذين ضلوا وغووا بعبادتهم