(قالوا لئن لم تنته يا نوح) أي إن لم تترك عيب ديننا وسب آلهتنا (لتكونن من المرجومين) بالحجارة، وقيل من المشتومين. وقيل من المقتولين، فعدلوا بعد تلك المحاورة بينهم وبين نوح إلى التجبر والتوعد. فلما سمع نوح قولهم هذا
(قال رب إنّ قومي كذبون) أي أصروا وصمموا على تكذيبي بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يسمعوا قولي ولا أجابوا دعائي وإنما قال هذا إظهاراً لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق، لا تخويفهم له واستخفافهم به.
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)
(فافتح بيني وبينهم فتحاً) الفتح الحكم أي احكم بيننا حكماً يستحقه كل واحد منا. أي أنزل العقوبة والهلاك، وهذه حكاية إجمالية لدعائه المفصل في سورة نوح.
(ونجنّي ومن معي من المؤمنين) وكانوا ثمانين، أربعون من الرجال وأربعون من النساء.