فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328905 من 466147

ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلا. وإن كان أفقر الناس؛ وأوضعهم نسباً وما زالت اتباع الأنبياء كذلك. وإنما بادروا للاتباع قبل الأغنياء لاستيلاء الرياسة على الأغنياء، وصعوبة الانفكاك منها، والأنفة عن الانقياد للغير. والفقير خلى من تلك الموانع فهو سريع الإجابة والانقياد، وهذا غالب أحوال أهل الدنيا، وهذا من سخافة عقولهم، وقصر رأيهم على حطام الدنيا حتى جعلوا اتباع المقلّين من الدنيا مانعاً من اتباعهم، وجعلوا إيمانهم بما يدعوهم إليه دليلاً على بطلانه.

وقرئ (أتباعك الأرذلون) قال النحاس: وهي قراءة حسنة لأن هذه الواو تتبعها الأسماء كثيراً وأتباع جمع تابع.

(قال وما علمي بما كانوا يعملون) ؟ كان زائدة والمعنى: وما علمي بعملهم؟ أي: لم أكلف العلم بأعمالهم، إنما كلفت أن ادعوهم إلى الإيمان والاعتبار به لا بالحرف والصنائع، والفقر والغنى، وكأنهم أشاروا بقولهم (واتبعك الأرذلون) إلى أن إيمانهم لم يكن عن نظر صحيح، وإنما لتوقع مال ورفعة، فأجابهم بهذا أي أني لم أقف على باطن أمرهم، وإنما وقفت على ظواهرهم. وقيل المعنى إني لم أعلم أن الله سيهديهم ويضلكم ويوفقهم ويخذلكم ويرشدهم ويغويكم.

(إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون) أي ما حسابهم والتفتيش عن ضمائرهم وأعمالهم إلا على الله، لو كنتم من أهل الشعور والفهم ما عيرتموهم بصنائعهم. وقرئ (يشعرون) بالتحتية كأنه ترك الخطاب للكفار والتفت إلى الأخبار عنهم. قال الزجاج والصناعات لا تضر في باب الديانات، وما أحسن ما قال:

(وما أنا بطارد المؤمنين) هذا جواب من نوح على ما ظهر من كلامهم من طلب الطرد لهم

(إن أنا إلا نذير مبين) أي ما أنا إلا نذير موضح لما أمرني الله سبحانه بإبلاغه إليكم وهذه الجملة كالعلة لما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت