قوله: {إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} : إذن هنا حرفُ جوابٍ فقط . وقال الزمخشري:"إنها جوابٌ وجزاءٌ معاً"قال:"فإنْ قلتَ: إذَنْ حرفُ جوابٍ وجزاءٍ معاً ، والكلامُ وقع جواباً لفرعون فكيف وقع جزاءً؟ قلت: قولُ فرعون"وفَعَلْتَ فعْلتَك"فيه معنى: أنك جازَيْتَ نعمتي بما فعلْتَ . فقال له موسى: نعم: فعلتُها مُجازياً لك تسليماً لقولِه ، كأنَّ نعمتَه كانت عنده جديرةً بأَنْ تجازى/ بنحوِ ذلك الجزاءِ".
قال الشيخ:"وهذا مذهبُ سيبويهِ يعني أنها للجزاءِ والجوابِ معاً . قال: ولكنَّ شُرَّاح الكتابِ فهموا أنَّه قد تتخلَّفُ عن الجزاءِ ، والجوابُ معنىً لازمٌ لها".
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)
قوله: {لَمَّا خِفْتُكُمْ} : العامَّة على تشديدِ الميم وهي"لَمَّا"التي هي حرف وجوبٍ عند سيبويهِ أو بمعنى حين عند الفارسي . وروي عن حمزةَ بكسرِ اللام وتخفيف الميم أي: لتخَوُّفي منكم . و"ما"مصدريةٌ . وهذه القراءةُ تُشْبِهُ قراءتَه في آل عمران:"لِما آتَيْتُكم"وقد تقدَّمَتْ مستوفاةً . وقرأ عيسى"حُكُماً"بضمِّ الكاف إتباعاً .
قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} : فيه وجهان أحدُهما: أنه خبرٌ على سبيلِ التهكُّمِ أي: إن كانَ ثَمَّ نعمةُ فليسَتْ إلاَّ أنَّك جَعَلْتَ قومي عبيداً لك . وقيل: حرفُ الاستفهام محذوفٌ لفهمِ المعنى أي: أو تلك وهذا مذهب الأخفش ، وجَعَلَ مِنْ ذلك قولَ الشاعر:
3509 أفرحُ أَنْ أُرْزَأَ الكرامَ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
وقد تقدَّم هذا مشبعاً في سورة النساء عند قوله تعالى: {وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [الآية: 79] وفي غيرِه .