1 -نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها أي تشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودم، وتتخذون منها السمن والجبن وغير ذلك، وتنتج لكم الحملان.
2 -وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ أي وتستفيدون من أصوافها وأوبارها وأشعارها، وتتخذون منها الملابس والفرش.
3 -وَمِنْها تَأْكُلُونَ أي وتأكلون من لحومها بعد ذبحها، فتنتفعون بها حية وبعد الذبح.
4 -عَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
أي وتركبون ظهورها وتحملون عليها الأحمال الثقال إلى البلاد والبقاع النائية، كما تنتفعون بالسفن، كما قال تعالى:
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [النحل 16/ 7] وقال سبحانه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً، فَهُمْ لَها مالِكُونَ، وَذَلَّلْناها لَهُمْ، فَمِنْها رَكُوبُهُمْ، وَمِنْها يَأْكُلُونَ، وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ، أَفَلا يَشْكُرُونَ [يس 36/ 71 - 73] .
والامتنان بهذه النعم الجليلة بقصد الإرشاد إلى الخالق، والتعرف على قدرة الله تعالى.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -استنبط الإمام الرازي من الآية الأولى في خلق السموات ستة أحكام هي:
أ- أنها دالة على وجود الإله الصانع، فإن تحول الأجسام من صفة إلى صفة أخرى مغايرة للأولى يدل على أنه لا بد من محول ومغير.
ب- أنها تدل على فساد القول بالطبيعة لأن الطبيعة تقضي ببقاء الأشياء على حالها وعدم تغيرها، فإذا تغيرت تلك الصفات، دل على احتياج الطبيعة إلى خالق وموجد.
ج- تدل على أن المدبر قادر عالم لأن الجاهل لا يصدر عنه هذه الأفعال العجيبة.
د- تدل على أنه تعالى عالم بكل المعلومات، قادر على كل الممكنات.
هـ- تدل على جواز الحشر والنشر لأنه لما كان تعالى قادرا عالما، وجب أن يكون قادرا على إعادة تركيب الأجزاء كما كانت.
وأن معرفة الله تعالى يجب أن تكون استدلالية لا تقليدية، وإلا لكان ذكر هذه الدلائل عبثا.