وكثيرا ما يقرن الله تعالى خلق السموات والأرض، مع خلق الإنسان، كما قال تعالى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر 40/ 57] وهكذا في أول سورة السجدة الم التي كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقرأ بها في صبيحة يوم الجمعة، في أولها خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، ثم بيان خلق الإنسان، وفيها أمر المعاد والجزاء.
ونظير الآية كما تقدم: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [نوح 71/ 15] وقوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق 65/ 12] .
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ أي وما كنا مهملين أمر جميع المخلوقات التي منها السموات، بل نحفظها لكفالة بقائها واستمرارها، ونحن نعلم كل ما يحدث فيها من صغير أو كبير، كما قال تعالى: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد 57/ 4] وقال سبحانه: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ، وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [الأنعام 6/ 59] .
المطر والنبات:
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ أي وأنزلنا من
السحاب مطرا بقدر الحاجة والكفاية للشرب والسقي، لا كثيرا يفسد الأرض والعمران، ولا قليلا لا يكفي الزرع والثمار، حتى إن الأراضي التي تحتاج ماء كثيرا لزرعها، ولا تحتمل تربتها إنزال المطر عليها، يساق الماء إليها من بلاد أخرى، كأرض مصر التي يقال لها: الأرض الجرز، يأتي حاملا معه الطين الأحمر «الغرين» من بلاد الحبشة، فيستقر الطين فيها للزراعة فيه، فتغطي الرمال به، وهي ما يغلب في تلك الأرض.