صَلَواتِهِمْ جمع صلاة، وهي مثل لِأَماناتِهِمْ تشمل المفرد والجمع يُحافِظُونَ يواظبون عليها، ويؤدونها في أوقاتها أُولئِكَ الجامعون لهذه الصفات الْوارِثُونَ لا غيرهم، أي هم الأحقّاء بأن يسموا ورّاثا دون غيرهم الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ بيان لما يرثونه، وتقييد الوراثة بعد إطلاقها تفخيم لها وتأكيد، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم.
والْفِرْدَوْسَ: أعلى الجنة هُمْ فِيها خالِدُونَ ماكثون أبدا. وأنث الضمير لأنه اسم للجنة، أو لطبقتها العليا. وفيه إشارة إلى المعاد، ويناسبه ذكر المبدأ بعده.
سبب النزول: نزول الآية (2) :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ:
روي أنه صلّى الله عليه وسلم كان يصلي رافعا بصره إلى السماء، فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده، وأنه رأى رجلا يعبث بلحيته، فقال: «لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه» .
أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ فطأطأ رأسه.
وأخرج ابن مردويه بلفظ: كان يلتفت في الصلاة.
وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن سيرين مرسلا بلفظ: كان يقلب بصره، فنزلت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين مرسلا: كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، فنزلت.
التفسير والبيان:
يبشر الله تعالى بالفلاح والفوز المؤمنين المتصفين بسبع صفات، ويحكم لهم بذلك، فيقول:
1 -قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أي قد فازوا وسعدوا، لاتصافهم بصفة الإيمان أي التصديق بالله ورسله واليوم الآخر.
2 -الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ أي خائفون ساكنون، والخشوع:
خشوع القلب، وهو الخضوع والتذلل مع الخوف وسكون الجوارح. قال الحسن البصري: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك أبصارهم، وخفضوا الجناح.
والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون له راحة وقرة عين، كما
قال النبي صلّى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عن أنس: «حبّب إليّ الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة» .