وهذه من جملة النعم التي امتن الله بها عليهم، وقد تقدم تفسير الأنعام، في سورة النحل بالإبل والبقرة والغنم. قال النيسابوري في"تفسيره": ولعل القصد بالأنعام هنا خصوص الإبل؛ لأنها هي المحمول عليها في العادة، ولأنه قرنها بالفلك، وهي سفائن البر، كما أن الفلك سفائن البحر، وبين سبحانه أنها عبرة؛ لأنها مما يستدل بخلقها وأحوالها على عظيم القدرة الإلهية، ثم فصل منافعها، وذكر منها أربعة، فقال:
1 - {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا} فتنتفعون بألبانها على ضروب شتى، فتتخذون منها الزبدة والسمن والجبن، والأقط ونحوها.
و (ما) عبارة إما عن الألبان، فـ (من) تبعيضية، والمراد بالبطون الجوف، أو عن العلف، الذي يتكون منه اللبن، فـ (من) ابتدائية، والبطون على حقيقتها، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم، {نسقيكم} بفتح النون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: بضمها، وقرئ: بالتاء الفوقية، على أن الفاعل هو الأنعام،
فَإِنْ قُلْتَ: لم قال هنا: {فِي بُطُونِهَا} بالتأنيث، وقال في سورة النحل: {فِي بُطُونِهِ} بالتذكير فما الفرق بين الموضعين؟
قلت: يفرق بينها، بأن ما في النحل يراد به الإناث فقط، والتقدير: وإن لكم في بعض الأنعام، وذلك البعض هو الإناث فأتى بالضمير مفردًا مذكرًا.
وأما في المؤمنون فالمراد منه الكل الشامل للإناث والذكور، بدليل العطف في قوله: {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} فإن هذا لا يخص الإناث وهذا العطف لم يذكر في النحل، اهـ"كرماني"
وقال زكريا في"متشابه القرآن"ذكره هنا بلفظ الجمع؛ لأنه راجع للأنعام، مرادًا بها الجمع وفي النحل، قال: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} بالإفراد نظرًا إلى أن الأنعام اسم مفرد، انتهى.