والمعنى: أي تنتفعون بلبنها في الشرب وغيره، ووجه الاعتبار في اللبن، أنه يجتمع في الضرع ويتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله تعالى، فيستحيل إلى طهارة ولون وطعم، موافق للشهوة، ويصير غذاءً، فهذا اللبن الذي يخرج من بطونها إلى ضرعها، تجده شرابًا طيبًا نافعًا للبدن، وإذا دبحتها لم تجد له أثرًا، فمن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته، كان ذلك معدودًا من النعم الدينية، ومن انتفع به كان معدودًا من النعم الدنيوية.
2 - {وَلَكُمْ} أيها الناس {فِيهَا} ؛ أي: في الأنعام {مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ} غير ما ذكر، فتأخذون أصوافها وأشعارها وأوبارها وتتخذونها ملابس وفرشًا للدفء، وبيوتًا في الصحارى ونحوها مما يجري هذا المجرى، وتنتفعون بثمنها وأجرتها.
3 - {وَمِنْهَا} ؛ أي: ومن الأنعام بعد ذبحها {تَأْكُلُونَ} فكما انتفعتم بها، وهي حية تنتفعون بها بعد الذبح بالأكل.
4 -22 {وَعَلَيْهَا} ؛ أي: وعلى الأنعام؛ أي: بعضها وهي الإبل {وَعَلَى الْفُلْكِ} ؛ أي: السفن {تُحْمَلُونَ} ؛ أي: وتركبون ظهورها وتحملونها الأحمال الثقيلة إلى البلاد النائية، كما قال في آية أخرى {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) } .