وقرأ الحرميان - نافع وابن كثير - وأبو عمرو والحسن بكسر السين، وهي لغة لبني كنانة، وقرأ عمر بن الخطاب وباقي السبعة بالفتح، وهي لغة سائر العرب، وقرئ {سينا} مقصورًا، وبفتح السين، والأصح أن سيناء اسم بقعة،
وأنه ليس مشتقًا من السناء، لاختلاف المادتين، على تقدير أن يكون سيناء عربي الوضع؛ لأن نون السناء عين الكلمة، وعين سيناء ياء، وقرأ الجمهور: {تَنْبُتُ} بفتح التاء وضم الباء، والباء في بالدهن على هذا باء الحال؛ أي: تنبت مصحوبة بالدهن ومعها الدهن، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وسلام وسهل ورويس والجحدري بضم التاء وكسر الباء، فقيل: بالدهن، مفعول، والباء زائدة والتقدير: تنبت الدهن وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز: بضم التاء وفتح الباء مبنيًّا للمفعول، {وَبِالدُّهْنِ} حال، وقرأ زرّ بن حبيش بضم التاء وكسر الباء {الدُّهْنِ} . بالنصب، وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب: {بالدهان} بالألف وما رووا من قراءة عبد الله يخرج الدهن، وقراءة أبيّ {تثمر بالدهن} ، محمول على التفسير، لمخالفته سواد المصحف المجمع عليه، ولأن الرواية الثانية عنهما كقراءة الجمهور، وقرأ الأعمش {وصبغًا} بالنصب، وقرأ عامر بن عبد الله، {وصباغ} بالألف، وقرأ عامر بن عبد قيس {ومتاعًا للآكلين} كأنه يريد تفسير الصبغ.
21 - {إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ} ؛ أي: وإن لكم أيها الناس في خلق الأنعام من الإبل والبقر والغنم {لَعِبْرَةً} ؛ أي: لعظة واية تعتبرون بحالها، وتستدلون على عظيم قدرة خالقها, ولطف حكمته، فضلًا عن كونها نعمة، وخص الأنعام بالعبرة دون النبات؛ لأن العبرة فيها أظهر. انتهى"أبو السعود". ووجه العبرة فيها: أن الدم المتوالد من الأغذية يتحول في الغدد التي في الضرع إلى شراب طيب لذيد الطعم، صالح للتغذية، وهذا من أظهر الدلائل على قدرة الخالق لها.